السيد محمد الصدر
213
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
ثالثا : التهديد الاقتصادي بالمقاطعة مع كل معارض . رابعا : الطمع ، بإضافة مبلغ من المال إلى راتب كل واحد يكون إلى جانبه ويخرج في حرب الحسين ( ع ) . وينقل ذلك تاريخياً على شكلين : أشهرهما : إضافة عشرة دنانير ذهبية إلى أي فرد . والآخر مضاعفة الراتب الذي يصله « 1 » . خامسا : الإحراج الاجتماعي ، عن طريق العلاقات والصداقات المبثوثة في تلك المدينة المنكوبة . وكل هذه الأمور قائمة ضد مسلم بن عقيل ومن المتعذر أن يكون مثلها إلى جانبه ، سوى التضحية في الرضوخ للحق لا أكثر ، وهو مما يقل العاملون به في أي مجتمع ، وخاصة تحت ظروف من ذلك القبيل . وقد بادر عبد الله بن زياد إلى تغيير كفة المجتمع إلى جانبه بمجرد وروده . وألقى في الناس خطبة تتكفل بيان تلك التهديدات والأطماع . مع بث شرطته وأنصاره بين الناس . لأجل الطمع والتخويف والإحراج . مما أنتج ما ينقله بعض الخطباء الحسينيين من إن الأم أصبحت تأتي إلى ابنها والزوجة إلى زوجها والبنت إلى أبيها والأخ إلى أخيه . فيحذرونه مغبة مناصرة مسلم ، ويقال لهم : ( مالك والدخول بين السلاطين ) . ويأخذون بيده ويرجعونه إلى بيته . مهما يكن في هذا النقل التاريخي من المبالغة إن أخذناه على سعته . كما سبق أن قلنا إن الكوفة والمجتمع الكوفي لا يمكن أن ينقلب تماماً من الولاء إلى العداء بين عشية وضحاها ، وقد أقمنا على ذلك ما يكفي من القرائن والدلائل ، إلا أنه من الممكن أن يكون قد حدث مثل هذا التخذيل فعلًا على نطاق ضيق قل أو كثر . فإنه على أي حال مضر بجانب مسلم بن عقيل ، ويضاعف عليه الصعوبة والبلاء .
--> ( 1 ) الفتوح لابن اعثم ج 5 ص 157 اسرار الشهادة للدربندي ص 236 .